الشيخ محمد تقي الآملي

17

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول

في غير مورد مع أن العقل لا يحكم بشيء فعلا كما في كثير من الأحكام الشرعية التعبدية . فتبين ان ما ذكره الشيخ قدس سره في كلامه المتقدم من عدم الاجمال في حكم العقل انما يصح في حكمه الفعلي ، بمعنى انه ما دام لم يحرز جميع الخصوصيات المعتبرة فيه لم يحكم بشيء . واما عدم الاجمال في حكمه الشأني ففيه منع ؛ لأنه قد يحكم بحسن فعل فيه جهات وخصوصيات معها يكون حسنا قطعا ، واما ان لجميعها مدخلية فيه فلا يعلم به لاحتمال عدم دخل بعضها فيه ، ونظير ذلك موجود في سائر القوى أيضا ؛ فان الانسان ربما يبصر شيئا مليحا أو يسمع صوتا حسنا ولا يعلم أن جميع الخصوصيات الموجودة في المبصر والمسموع لها دخل في الملاحة وحسن الصوت ، أم لا مدخلية لبعضها ، بل يكون بعضها كالحجر في جنب الانسان ، فالقوة العاقلة ربما يقطع بحسن شيء عند وجدانه لخصوصيات وجهات مع عدم قطعه بدخل جميعها فيه ، فلا قطع له الا في حالة وجدان جميعها . كما أنه ربما يسرى الاجمال إلى حكمه الشأني لعدم ادراكه انحصار الملاك فيما ادركه ، مثلا إذا أدرك قبح الخمر لاسكاره ولا يعلم بان فيه ملاكا آخر موجبا لقبحه ولو لم يكن مسكرا ، فإذا زال اسكاره يحتمل وجود ملاك آخر فيه يكون قبيحا أيضا ، فلا حكم له الا مع وجود الاسكار ، هذا بيان مرام المصنف في هذا المقام . [ في اختلاف آراء الأصحاب فيه ] قوله : ثم إنه لا يخفى اختلاف آراء الأصحاب الخ أقول قد انهى الأقوال المختلفة في الاستصحاب على ما في الرسائل إلى أحد عشر قولا ، الأول القول بالحجية مطلقا ، الثاني عدم الحجية مطلقا ، الثالث التفصيل بين العدمي والوجودي ، الرابع التفصيل بين الأمور الخارجية فيعتبر فيها وبين الحكم الشرعي مطلقا كليا وجزئيا فلا يعتبر فيه ، الخامس التفصيل بين الحكم الشرعي الكلى فلا يعتبر فيه الا